تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

195

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

« الفقه والأصول » من العلوم الحقيقية أم الاعتبارية ؟ من أهمّ النتائج التي تترتّب على انقسام العلوم إلى حقيقية واعتبارية : أنّ القواعد المتّبعة في تحقيق مسائل العلوم الحقيقية تختلف عن تلك التي لابدّ من اتّباعها في تحقيق مسائل العلوم الاعتبارية . وعلى هذا الأساس لابدّ من معرفة موقع علمي الأصول والفقه ، أهما من العلوم الحقيقية أم الاعتبارية ؟ فإذا ثبت أنّهما حقيقيّان ، فيمكن الاعتماد فيهما على القواعد المنقّحة في الأبحاث الحكمية ، أمّا إذا لم يثبت ذلك بل ثبت عدمه - كما ادّعاه جملة من الأعلام - فإنّه لا مجال لذلك . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) في المحاضرات : « إنّ المحمولات التي تترتّب على مسائل علم الفقه بأجمعها وعدّة من محمولات مسائل علم الأصول ، من الاعتباريات التي لا واقع لها عدا اعتبار من بيده الاعتبار ، فإنّ محمولات مسائل علم الفقه على قسمين : أحدهما : الأحكام التكليفية كالوجوب والحرمة والإباحة والكراهة والاستحباب . والآخر : الأحكام الوضعية ، كالملكية والزوجية والرقّية ونحوها . وكلتاهما من الأمور الاعتبارية التي لا وجود لها إلّا في عالم الاعتبار . نعم الشرطية والسببية والمانعية ونحوها من الأمور الانتزاعية التي تنتزع من القيود الوجودية أو العدمية المأخوذة في متعلّقات الأحكام أو موضوعاتها ، ولهذا لا تكون موجودة في عالم الاعتبار إلّا بالتبع ، ولكن مع ذلك هي تحت تصرّف الشارع رفعاً ووضعاً ، من جهة أنّ منشأ انتزاعها تحت تصرّفه كذلك . وإن شئت قلت : إنّ محمولات مسائل علم الفقه على سنخين : أحدهما : موجود في عالم الاعتبار بالأصالة ، كجميع الأحكام التكليفية